الملا علي النهاوندي النجفي
145
تشريح الأصول
والاعلام والتغاير اعتباري ووجه صيرورة الغرض من الاستعمال هو العلم التفصيلي هو ما ذكرنا من أن الاستعمال انما هو على طبق الوضع من حيث اللحاظ يعنى لا بد ان يقصد المتكلم حصول العلم بشيء لكن بلحاظ مذكور في الوضع وهذا الشيء بذاك اللحاظ المذكور في الوضع هو الموضوع له ولا ريب ان العلم الاجمالي بشيء مع العلم التفصيلي متحدان ولا تغاير بينهما الّا بلحاظ المتعلق فان المعلوم بالاجمال عين ما يعلم تفصيلا فان الأول عنوان أحد الامرين والثاني ذات هذا العنوان وهو الامر الخاصّ نعم التغاير بينهما باللحاظ فان أحد الكأسين المعلوم نجاسته اجمالا عين الكأس الخاص الذي صار معلوما بالتفصيل انه النجس المبهم الّا ان الخاصّ الأول غير لحاظ الثاني فالعلم به بلحاظ الأول سببه غير العلم بصورة الخطاب المفصل الذي هو المرتبة الأولى من الاغراض فانّ سببيّة الثاني للعلم بالمستعمل فيه انما هو بالوضع والوضع لم يكن بلحاظ المعلوم بالاجمال بل انما هو بلحاظ المعلوم بالتفصيل مثلا لفظة اضرب لم يوضع الا لعنوانه المفصل اعني مرادية الصرف ولم يوضع لعنوانه الاجمالي وهو مرادية أحد من الضرب والقتل فكيف يصير الثّانى غرضا للخطاب ومستعملا فيه فان الاستعمال ليس الإرادة تفهيم الموضوع له على الوجه واللحاظ الذي هو الموضوع له وهو عين كون الموضوع له غرضا لان الغرض هو المراد وحاصل ما ذكرنا ان المعلوم بالاجمال هو المعلوم بالتفصيل والتغاير بينهما انما هو بتغاير اللحاظين والّا فالانكشاف والمنكشف متّحد فيهما الثّالث من مراتب الاغراض في الامر هو حصول المأمور به وهذا قد مر كيفيّة في الطلب من أن الامر بيان لكون ذات المأمور به مرادة وبيانية هي حصول العلم للمأمور بكون المأمور به مرادا فيترتب عليه حصول المأمور به وهو الغرض من الامر واستعماله في الطّلب فحصول المأمور به غاية للمقدّمة الّتى هي الاستعمال فإذا عرفت ذلك فنقول هنا ما قلنا في كون الأصل هو التعبدي من عدم الدّليل على اجراء الاحتياط وهو اتيان المأمور به بداعي الامر به مع عدم العلم التفصيلي بكونه مأمورا به فالأصل فيما إذا شك بحصول غرض من الامر والمأمور به بما يحصل بالاحتياط الحاصل في ضمن العلم الاجمالي هو الاحتياط بالاتيان بالمأمور به بعد تعيين الامر وذلك لما ذكرنا من أن الغرض الفعلي مسقط للامر في مقام الشّك لا غير لعدم الدليل على تعميم الغرض الأصلي بالنسبة إلى الفعل حتى يسقط الامر بغير الفعلي ولا ريب ان الغرض الفعلي هو ما يترتّب على المقدّمة من الامر والاعلام بالطلب وما يترتّب ليس غير ما حصل بداعي الامر المعلوم التفصيلي لان ما حصل بالعلم الاجمالي ليس حاصلا من نفس الامر الصادر عن الامر حتى يصير غرضا فعليّا له من الامر وذلك لانّ العلم الاجمالي لا يترتب على الخطاب حتى يقصد من الخطاب أو يقصد ما يترتب عليه من الخطاب ( 1 ) ولا بما يترتب عليه من الاحتياط بل المقصود من الخطاب ليس الا ما يترتب على العلم التفصيلي وما يترتب عليه فرد خاص مقيد لانّ مقدّماته وهو العلم التفصيلي قيد وخصوصيّة للغرض والحاصل ان الأصل عدم سقوط الامر بنفس المأمور به الّا بعد حصول العلم بالخطاب مفصّلا أو بعد معلوميّة الغرض الأصلي من الامر وحصوله بنفس ( ( 1 ) يتبعه والقصد الفعلي لا يتعلق به من الخطاب )